الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
29
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الثاني : هل الصلح عقد مستقل برأسه ، أو هو فرع لغيره كما اختاره الشيخ قدّس سرّه في المبسوط حيث قال : إنّه فرع على عقود خمسة ( البيع والإجارة والهبة والعارية والابراء ) ، وهو مذهب الشافعي أيضا ، ولكن المعروف من الأصحاب هو الأول . ولعلّ القول بفرعيته نشأ من عدم اعتبار التجاذب والخلف في ماهيته ، فلا يكون حينئذ عقدا برأسه ، وأمّا لو قلنا بأنّه شرع لدفع الخلف في موارد الشك والابهام ومظنّة تضارب الحقوق ، ممّا لا تتمّ فيه شرائط البيع والإجارة وغيرهما حيث إنّها تقع على أمور معلومة محققة ، كان الفرق بين الصلح وغيره وكونه عقدا مستقلا واضحا ، فتدبر فإنّه حقيق به . إذا عرفت ذلك ظهر لك عدم الإشكال على طرد التعريف بانتقاضه بالصلح . وأمّا انتقاضه بالهبة المعوضة ، فقد أجيب عنه بأنّه ليس تمليكا بعوض ، بل كل واحد تمليك مستقل من دون عوض ، ولكن تخلف « المشروط عليه » عن الشرط يوجب جواز الرجوع للمشروط له في هبته . أقول : الهبة المشروطة المعوضة على أقسام : 1 - ما يكون فيه العوض من دون اشتراط ، وذلك كما ورد في الحديث الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا عوض صاحب الهبة فليس له ان يرجع » « 1 » بناء على أنّ المراد اعطاء العوض من دون شرط أو كونه أعم . وأظهر منه ما رواه عبد اللّه بن سليمان وعبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام عند السؤال عن جواز الرجوع في الهبة : « تجوز الهبة لذوي القرابة والذي يثاب عن هبته ، ويرجع في غير ذلك إن شاء » « 2 » . وهذا القسم لا دخل له بما نحن بصدده . 2 - ما ذكر فيه العوض بعنوان شرط الفعل . وهذا أيضا ليس فيه معاوضة كما هو ظاهر .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 9 أحكام الهبات ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 6 أحكام الهبات ، ح 1 .